مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
395
ميراث حديث شيعه
الكلمات منطوقاً في بعض الأجرام ، كما خلقه مخطوطاً في اللوح ؛ فإنّ الكلام عَرَضٌ لا بدّ من محلّ يقوم به . قال بعض الحكماء : « إنّ تكلّمه الّذي هو صفته تعالى في التحقيق عبارة عن قدرته على إنشاء الكلام وتألّف « 1 » الكلمات وما به يمكن به من إفادة مخزونات علمه على من يشاء من عباده ، فهو مَبدأ كماله لا ريب في قدمه ، بل هو عين ذاته ، وليس هي القدرة على الإيجاد بعينها بل غيرها بوجهٍ ما . وأمّا كلامه تعالى وهو ما أفاده من مخزونات علمه مَن يريد ، فيختلف بحسب المواطن والعوالم الّتي تقع فيه التقاول والتكلّم ، فقد يكون لفظاً إذا كان التكلّم والتقاول في عالمي الحسّ والمثال ، ولا شكّ في حدوثه بالزمان ، وقد يكون معنىً وذلك إذا كان التقاول في العوالم المجرّدة ، ولاخفاء في جواز قدمه إن أمكن قديم غيره . ومَن أثبت الكلام النفسي فإن كان مراده به الكلام المعنوي الّذي يقع به التقاول في العوالم المجرّدة فقد [ عرفت ] حاله ، وإن أراد به غيره فليس على ثبوته دليل ؛ فإنّه ليس سوى مخزونات علمه وما أفاده على غيره ممّن أراد إكرامه بالتكليم ، وما يتمكّن من تلك الإفاده أمر آخر / 46 / يمكن أن يقال : إنّه الكلام النفسي » . وقال الغزّالي : الكلام الّذي ينسب إلى البارئ تعالى فهو صفة من صفات الربوبية ، فلاتَشابُه بين صفات البارئ وبين صفات الآدميّين ؛ فإنّ صفاتهم زائدة على ذواتهم ؛ لتكثّر وحدتهم [ و ] إنّيتهم بتلك الصفات ، ويتعيّن حدودهم ورسومهم بها ، وصفة البارئ تعالى لا تحدّ ذاته ولا رسمه ، وليست إذن أشياء زائدة على العلم الّذي هو حقيقة هويّته ، ومن أراد أن يعدّ صفات البارئ لايتعدّد ولاينفصل بعضها عن بعض إلّا في مراتب العبارات وموارد الإشارات . وإذا أضيف علمه إلى استماع دعوة المضطرّين يقال : « سميع » ، وإذا أضيف علمه تعالى إلى رؤيته ضمير الخلق يقال : « بصير » ، وإذا أفاض عن مكنونات علمه على قلب
--> ( 1 ) . كذا في الأصل ، والصحيح : « تأليف » .